أكدت مصادر مسؤولة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الاستراتيجية الاقتصادية الحاكمة لمشروع الدلتا الجديدة، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم، لا تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي المطلق والمباشر من محاصيل القمح والذرة، وإنما تقوم على رؤية استثمارية ترتكز على تعظيم العائد المالي من وحدة المياه وتحقيق التوازن الذكي في الميزان التجاري الغذائي للبلاد.
وأوضحت المصادر في تصريحات خاصة لجريدة “المال”، أن التوسع الكامل في زراعة القمح للوصول للاكتفاء الذاتي يعد خياراً غير اقتصادي في ظل انخفاض أسعاره عالمياً مقارنة بالتكلفة الاستثمارية المرتفعة لإنتاجه محلياً وأزمة ندرة الموارد المائية.
وأشارت إلى أن التوجه الأفضل لمصر يكمن في استغلال جزء من مساحات المشروع لزراعة وتصدير محاصيل عالية القيمة وموفرة في استهلاك المياه مثل العنب والبطاطس، والتي تحقق عوائد تصديرية مجزية بالعملة الأجنبية تمكن الدولة من تغطية تكاليف استيراد الاحتياجات المطلوبة من القمح والذرة، مما يساهم بشكل فعال في تقليص الفجوة الغذائية الإجمالية بأقل استهلاك مائي ممكن.
وذكرت المصادر أن الفجوة الغذائية الإجمالية بلغت نحو 14 مليون طن قمح في عام 2023، مدفوعة بزيادة الاستهلاك نتيجة النمو السكاني السريع المتوقع وصوله لقرابة 120 مليون نسمة، فضلاً عن استضافة مصر الملايين من ضيوفها الوافدين من دول السودان وسوريا واليمن وفلسطين والعراق وجنوب السودان.
وأضافت المصادر أن حجم استيراد مصر من القمح كان يدور حول 9 ملايين طن سنوياً قبل عام 2010، وارتفع مع زيادة الضغوط السكانية ليتراوح بين 10 إلى 12 مليون طن في السنوات الأخيرة، مما يفرض تبني سياسات زراعية مرنة تعتمد على تكنولوجيا معالجة مياه الصرف الزراعي المتطورة، بدلاً من استنزاف المياه في محاصيل ذات مردود مالي منخفض مقارنة بمحاصيل التصدير الحرة.
|